أتقنتُ فنَّ الخطابة بقلم الشاعر ابراهيم رحمة
أتقنتُ فنَّ الخطابة .. أتقنتُ الكلام المُحرَّمَ، ورسمَ المخفيِ والكتابة .. أتقنتُ فنَّ التلاعُبِ بالألفاظِ، وفنَّ المراوغةِ بالسياسةِ والدُّعابة .. وأتقنت فن التَّجاهلَ، على جوعي وعطشي وبردي وأسبابة .. أتقنتُ كيف أمرغُ رأسي في الوحلِ، عندما تُشرقُ شمسُ المالكِ، وينقشعُ ضبابة .. أتقنتُ العومَ في بُرَكِ الوحلِ بحثاً عن دفءٍ غاصت أركابة .. أتقنتُ أن أتناسى وجعي، وأن أضحكَ والألمُ يخرِقُ القلبَ بأجنابة .. وأتقنتُ أن أخرسَ، وأن أصرخَ في سري، وأن أغمضَ إذا شاهدتُ الخطأ وصوابة .. أنا صرتُ مُدجَّن، صرتُ مُدرَّب، صرتُ مُنوَّم، وصرتُ كغنمِ المالكِ وكلابة .. يرمي لى بِضعَ فُتاتاتٍ، وأدعو لهُ بطيبِ العيشِ ومستطابة .. ماعدتُ أعرفُ أنَّ عقليِ يعملُ، أم إنَّهُ مُبرمجٌ، وماعدتُ أعرفُ إصبعي (الوسطى) من السَّبَّابة .. ياويلي كم كنتُ حقيراً، ياويلي كم كنتُ ذليلاً، حينَ شرَعتُ، وبدأتُ الخِطابة .. وتماديتُ على اللهِ وكتابة .. إبراهيم